الجواد الكاظمي
60
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ولا التصرف في أموالهم ولا يقبل قولهم في الإقرار ، وان لغيرهم ولاية عليهم يقبل قولهم فيهم ويصح تصرفهم في أموالهم ، والإجماع على أنهم ليسوا غير هؤلاء المذكورين سابقا فيتعين كونهم الأولياء . « واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ » واطلبوا أن يشهد على الدين شاهدان ، وإطلاق الشهيد على سيشهد تنزيل لما يشارف منزلة الكائن « مِنْ رِجالِكُمْ » أيها المسلمون . وفيه دلالة على اشتراط الإسلام في الشهود ، وعليه أكثر أصحابنا ، وللشيخ قول بسماع شهادة الكفار بعضهم لبعض . وقد يستدل بها على اعتبار البلوغ والعقل كما هو ظاهر الخطاب . واعتبر آخرون الحرية [ لدلالة الإضافة عليه ، فان المخاطب الأحرار ] وفي استفادته من الآية تأمل . [ وقيل « مِنْ رِجالِكُمْ » الذين تعتدون بهم للشهادة بسبب العدالة ، وهو أظهر سواء كان عبدا أو حرا ، وسيجئ الكلام في تفصيل ذلك ] . « فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأَتانِ » فليشهدا ، أو فالمستشهد رجل وامرأتان ، وهذا عندنا مخصوص بالأموال ، وأما غيرها من الحقوق فلا لقيام الأدلة من الخارج على العدم . « مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ » لعلمكم بعدالتهم ، وهو قيد في الشاهد مطلقا عندنا ، سواء كانا رجلين أو رجلا وامرأتين ، فإن العدالة معتبرة في الشاهد من حيث هو عندنا . ولعل في قوله « مِمَّنْ تَرْضَوْنَ » إشارة إلى انكم لم تؤمروا بإشهاد شهيدين مرضيين على الحقيقة ونفس الأمر ، إذ لا طريق لكم إلى معرفة من هو مرضي عند اللَّه من غيره وانما أمرتم بإشهاد من هو مرضي عندكم بحسب الظاهر ، أي يرضى دينه وصلاحه . وقد يستدل بها على اعتبار العدالة في الظاهر ، وأن من هو بهذه المثابة عند المستشهد فهو ممن يصح استشهاده ، لأن المخاطب بذلك هو المستشهد ، ولا يلزم من استشهاد من هو كذلك عنده وجوب قبول الحاكم شهادته ، فان القبول متوقف على كونه كذلك عند الحاكم أيضا وقد لا يكون . نعم يخرج صاحب الحق باستشهاده عن عهدة